ورام بن أبي فراس المالكي الاشتري

136

تنبيه الخواطر ونزهة النواظر ( مجموعة ورام )

وقيل لبعضهم هل يحسد المؤمن قال ما أنساك بني يعقوب نعم ولكنه غم في صدرك وآفة لا يضرك ما لم تعديه يدا ولا لسانا ( 1 ) . وقال بعضهم ما أكثر عبد ذكر الموت إلا قل فرحه وحسده . وقال الحسن يا ابن آدم لم تحسد أخاك فإن كان الذي أعطاه الله بكرامته عليه فلم تحسد ما أكرمه الله وإن كان غير ذلك فلم تحسد من مصيره إلى النار * ( باب ذم الدنيا ) * إن رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم مر على شاة ميتة فقال أترون هذه الشاة هينة على صاحبها قالوا نعم قال والذي نفسي بيده الدنيا أهون عند الله عز وجل من هذه على صاحبها ولو كانت الدنيا تزن عند الله جناح بعوضة ما سقى كافرا منها شربة ماء . وقال صلّى الله عليه وآله وسلّم الدنيا سجن المؤمن وجنة الكافر . وقال صلّى الله عليه وآله وسلّم من أحب دنياه أضر بآخرته ومن أحب آخرته أضر بدنياه فآثروا ما يبقى على ما يفنى . وقال حب الدنيا رأس كل خطيئة . قال بعضهم كنت مع رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم فرأيته يدفع عن نفسه شيئا فقلت يا رسول صلى الله عليك وآلك ما الذي تدفع عن نفسك قال هذه الدنيا مثلت لي فقلت لها إليك عني فرجعت فقالت إنك إن فلت ( 2 ) مني لم يفلت عني من بعدك . وقال صلّى الله عليه وآله وسلّم يا عجب كل العجب للمصدق بدار الخلود وهو يسعى لدار الغرور . وروي أن رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم وقف على مزبلة فقال هلموا إلى الدنيا وأخذ خرقا قد بليت على تلك المزبلة وعظاما قد نخرت فقال هذه الدنيا . وهذه إشارة إلى

--> ( 1 ) أي إذا ما لم تعمله لا يضرك شيئا . ( 2 ) فلت الطائر من باب ضرب : تخلص .